لا يختلف اثنان أنَّ الأمَّة الإسلامية تمرُّ اليوم بمراحل عصيبة، وتتوجَّس خيفة من مستقبل أصعب إذا لم تُتدارك الأمور في أوانها، وهي - مع ذلك - تعقد الآمال في رجالها للإسهام في الخروج من الأزمة إلى برِّ الأمان، بوعي وصدق وجرأة وشجاعة، فالله تعالى "لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
وثمَّة عدَّة طرق للتعامل مع هذه الأزمة، منها:
* محاولة إطفاء الحرائق كلَّما نشبت، والعمل بطريقة "رجال المطافئ".
* السعي للحلِّ السياسي وحده، والعمل على احتواء الواقع آنيا.
* التفكير العميق، والطرح العلمي، دون التنفيذ والدراسة الواقعية.
* الإغراق في التنفيذ بلا بحث ولا دراسة ولا طرح علمي.
* استيراد الحلول من تجارب نبتت خارج جسم الأمَّة، وتطبيقُها حرفيا على المجتمع.
* زرع اليأس والقنوط، والادعاء أنَّ الحلَّ غيرُ ممكن، وغير وارد، مهما كانت المبادرات والجهود.
وغنيٌّ عن البيان أنَّ هذه الطرق جميعها لها من يمثِّلها داخل المجتمع، فمن الرجل الاجتماعي، إلى السياسي، إلى المثقَّف، مرورا بالطالب، والتاجر، والمغترب، انتهاء إلى رئيس العشيرة... كلُّ واحد من هؤلاء يبذل جهده لإيجاد الحلول المناسبة، من زاويته، وينقد الطرف الآخر حسب وجهة نظره.
ولا شكَّ أنَّ "البحث العلميَّ الجاد" مدعوما "بالعمل الميدانيِّ المثابر"، دون إقصاء لأيِّ طرف أو محاولة، مهما كانت ضئيلةً، هو الكفيل بفتح آفاق التغيير المنشود في الأمَّة.
ولذا، نقترح العمل بناء على الخطوات الآتية:
تحويل أبرز الإشكالات إلى "بحوث الفعل"، يتفرَّغ لكلِّ واحدة منها طالب أو أكثر، لمدَّة لا تقلُّ عن العامين، ثم ينتهي بعرض ميكانيزمات وآليات إنشاء "مراكز للبحوث" متخصِّصة في حلِّ تلك الإشكالات... ويشترط في البحث أن يكون تطبيقيا ميدانيا، بعيدا عن الطرحات المجرَّدة.
إنشاء "مراكز للبحث العلمي"، في مختلف التخصصات، نتيجة لـ"بحوث الفعل"، تعمل على تشخيص الواقع، بتوظيف آليات الدراسة الميدانية: المسحية، والإحصائية، ودراسة الحالة، والنقد، والمقارنة... وغيرها من مناهج البحث العلمي. وهذه، بالدرجة الأولى، هي مهمَّة الطالب الذي أنجز بحثا في الآليات، وهو جزء من بحوث الفعل.
ضرورة تأسيس "مجلس متفرِّغ"، نتيجة لـ"مراكز البحث"؛ يعمل بالتنسيق مع الهيئات العرفية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.. الجمعيات التربوية...)، ويحاول - جاهدا - أن يصوغ أسس التغيير العلمي بالبحث المتواصل، والدراسة العلمية المتميزة. ويقنع هذه الهيئات بوجوب الإسراع في تأسيس مثل هذه المراكز المتخصِّصة.
ونحن موقنون أنَّ في الأمَّة خيرا، وأنَّ المستقبل للإسلام، في ظلِّ خيبة الأمل العالمية من كلِّ التجارب الأيديولوجية المتعاقبة، ونعتقد جازمين أنَّ الإسلام هو الحلُّ، شريطة أن يُفهم ويطبَّق كما أراد الله تعالى، لا تبعا للأهواء والنزوات.
ودعاؤنا دوما هو: "اللهمَّ مكِّن لدينك في أرضك، واجعلنا سببا للتمكين".
التعليقات (5)
tawette est partous avec vous
je suis en france, et voila je recois cette adresse que je trouve vraiment a la hauteur, je vous souhaite plus de sucée et de contunuation, et que dieu vous protege et vous aide a surmenter les obstacle.
de la part de ali boulguessa.



