من أجل تربية سليمة.. التربية بالقدوة

إرسال إلى صديق طباعة PDF
من أجل تربية سليمة.. التربية بالقدوة
إذا أغلقت المدارس أبوابها، وتعطلت عن العمل شهورا، وتخلى التلاميذ عن محافظهم، وانشغل الطلبة عن المراجعة والمطالعة، واختفت الأفواج الطلابية اليومية عن الشوارع، فإن هناك من الأطراف أطرافا لا تغفل ولا تنام عن التفكير في الدراسة والاهتمام بشكل دائم، بموضوع التربية والتعليم، والمدرسة والتدريس، والأستاذ والمدرس، والبرنامج المقرر، والكتاب الموفر، إلى غير ذلك مما يرتبط بالمدرسة والأبناء، وما يصلح لهما، أو ما يُصلح من شأنهما.
إنهم الأولياء، أمهات وآباء، هم الذين يحملون همَّ تعليم وتربية ونجاح أبنائهم، بصفة دائمة منذ أن كانوا أجنَّة، بل منذ التفكير في إنجابهم. وقد حمَّلهم –الأولياء- الله تعالى هذا الهمّ وفطر فيهم غريزة حب الأبناء وجلب مصلحتهم والسعي في مناكب الأرض من أجلهم.

فلأجل مصلحة أبنائنا، تدفعني أبوتي كسائر الآباء، إلى التفكير والبحث والسعي إلى تحسين تربية الأبناء؛ وأثناء مطالعاتي وجدت الكثير من المختصين، بل كلهم يجمعون أن القدوة هي الوسيلة الأولى والناجعة في التربية، خاصة في البيت حيث الآباء، وفي المدرسة حيث المدرس والأستاذ؛ وفي هذا الباب، قرأت للأستاذ الدكتور: عبد الكريم بكَّار،مقالا قيِّما رأيت من الحكمة أن أشرك زملائي الآباء وأخواتي الأمهات في فوائده، وكلي أمل ورجاء أن يطلعوا عليه لتعم فائدته على أبنائنا، .إنه –المقال- بعنوان: التربية بالقدوة، وهذا نصه كاملا من كتابه، دليل التربية الأسرية. من أجل 
تربية سليمة.. التربية بالقدوة

التربية بالقدوة
في إمكان الآباء والأمهات في البيوت أن يوجهوا الكثير من النصائح، وأن يلفتوا النظر إلى كثير من الأمور، لكن المحك النهائي في الاستجابة إلى ذلك يعتمد على ما تنطق به شخصياتهم وأوضاعهم العامة؛ فالأطفال أذكى مما نظن، وهم يلاحظون أشياء كثيرة نظنهم عنها غافلين.

ولهذا فإن من أكبر المشكلات التي واجهتها الجهود التربوية في كل زمان ومكان تلك المساحات الفاصلة بين أقوال المربين وأفعالهم. وربما لهذا السبب كان تأثير الأستاذ في الطالب أعظم من تأثير أبيه فيه؛ لأنه يرى أباه في كل أحواله، ولا يرى أستاذه إلا في أفضل أحواله، فهو لا يرى تقريبا إلا الاتزان والكمال.
الله – جل وعلا – يبغض الصور التي تبرز فيها المفارقات بين الأقوال والأفعال؛ قال الله -سبحانه-: " يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ
مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ " [الصف: 2-3]. وقال –سبحانه-:" أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَونَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" [البقرة: 44 ].
دعونا نعترف بأن مشكلتنا في تربية أبنائنا لا تتجلى دائما في مخالفة القول العمل، بل تتجاوز ذلك إلى بعض الجوانب المعرفية، فنحن في الغالب نمارس عين الأسلوب الذي مارسه معنا آباؤنا وأمهاتنا، فإذا عاملونا بقسوة جنحنا إلى استخدامها في تربية أبنائنا، وإذا أهملوا بعض الجوانب في شخصياتنا، فلم يهتموا يها أهملناها بدورنا عند تربيتنا لأبنائنا وهكذا...نحن بحاجة إلى أن نكسر هذه السلسلة الرديئة، ونتجاوز كثيرا من الأساليب التربوية التي مورست معنا، لا لأن تلك الأساليب كانت خاطئة فحسب، ولكن لأن الزمان قد تغير، فجدَّت متطلبات، وبرزت
تحديات لم تكن موجودة في السابق، وتقدمت علوم التربية بما رفدها من بحوث وخبرات متنوعة. ومن الذي يستطيع أن يدعي أنه معجب بكل أولئك الذين قاموا على تربية آباء ومعلمين وموجهين؟ ومن هو الذي يستطيع القول: إنه تلقى في صغره كل ما ينبغي أن يتلقاه، وبالأساليب الصحيحة؟
الخلاصة من كل ما سبق أننا نحن الكبار بحاجة إلى أن نطالع في المرآة لندقق النظر قي أوضاعنا، ولنكتشف وجوه القصور في حياتنا، وإذا فعلنا ذلك فإن كل واحد سيجد أنه بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسه في أكثر من جانب من جوانب شخصيته، وأن يغير العديد من أوضاعه وأحواله في سبيل القيام بالدور التربوي المطلوب منه على الوجه الصحيح.ن أجل تربية سليمة.. التربية 
بالقدوة
الأب الذي يدخن، إذا أراد حقا لأبنائه ألا يكونوا مدخنين مطالب بأن يقلع عن التدخين حتى يتعلم منه أبناؤه عمليا كيف تتجلى قوة الإرادة والقدرة على التغيير. والأب الذي يتقاعس عن صلاة الجماعة مطالب بأن يحرص عليها إذا ما كان يريد حقا من أبنائه أن يكونوا من رواد المساجد.
والأم التي تريد من ابنتها أن تكون حريصة على ارتداء الحجاب الشرعي مطالبة بأن تحرص هي أولا على الحجاب وهكذا ...
أرى بعد هذا وذاك أن نقوم بالآتي:
- نفهم الصغار أن أوضاعنا ليست على ما يرام، وأن كل من في البيت يحتاج
إلى أن يغير بعض الأشياء في سلوكه.
- أن ننقد أنفسنا ونعترف بأخطائنا، ونتحدث أمامهم عن ضرورة التوبة.
- نعلن دائما أن بني البشر خطاؤون، وأن خير الخطائيين التوابون، وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو القدوة الكاملة لما أكرمه الله به منالعصمة."-
إنتهى كلام الدكتور: عبد الكريم بكار
المشاهدات: 2005

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية