البحث التربوي ومناهجه

إرسال إلى صديق طباعة PDF

6.jpgيعتبر البحث العلمي الدعامة الأساسية للتطوير والتحسين في أي مجال. فهو يبعد المؤسسة عن الوقوع في منزلق العمل العشوائي والاعتباطيّ الذي قد يصيب الحقّ حينا ويخطئه أحيانا أخرى، وفي هذا خسارة للجهد والوقت والمال وغيره، لذلك نجد الدول المتقدمة تخصص ميزانيات ضخمة لعملية البحث العلمي، كما أن بعض المؤسسات التربوية تلزم موظفيها بتقديم بحوث سنوية ضمانا لتحسين مستواهم العلمي من أجل تحسين الأداء وتطويره.

يعتبر البحث العلمي الدعامة الأساسية للتطوير والتحسين في أي مجال. فهو يبعد المؤسسة عن الوقوع في منزلق العمل العشوائي والاعتباطيّ الذي قد يصيب الحقّ حينا ويخطئه أحيانا أخرى، وفي هذا خسارة للجهد والوقت والمال وغيره، لذلك نجد الدول المتقدمة تخصص ميزانيات ضخمة لعملية البحث العلمي، كما أن بعض المؤسسات التربوية تلزم موظفيها بتقديم بحوث سنوية ضمانا لتحسين مستواهم العلمي من أجل تحسين الأداء وتطويره.

ومن هذا المنطلق كان التعويل على البحث التربوي بالمدرسة العلمية تأكيدا لمبدأ العلمية وسعيا نحو تجسيد مفهوم الأستاذ الباحث، خاصّة وأن الأساتذة حاصلون على شهادات عليا، أي أنّهم قد تمرّنوا على البحث العلميّ وآلياته، لذا كان التفكير في إيجاد آليات لتفعيل عملية البحث التربوي من قبل الأساتذة أنفسهم عن طريق البحوث التطبيقية والميدانية حتى لا نقع في مثبّط البحوث الأكاديمية النظرية المنفصلة عن الواقع والتي لم تجد طريقها إلى التغيير والتأثير الميداني الفعّال في دول العالم الثالث خاصة، إلا في القليل الناذر.

وأولى الخطوات المتبعة مع الأساتذة في مجال تحريك العملية البحثية بالمدرسة العلمية الجديدة هي:

وسأتطرق في هذا الموضوع ثلاث نقاط رئيسة:

مفهوم البحث التربوي وأهميته
إن الإنسان باحث بطبعه وهو يمارس عملية البحث تلقائيا في حياته اليومية، عند حدوث عطب أو عطل في آلة ما مثلا، أو عند حدوث معضلة فإنه يبحث آليا عن سبل حلّها بطريقة منهجيّة منظّمة.

فالبحث هو الطلب والتفتيش والتحرّي والتساؤل والإثارة والفحص. وهو عمليّة الاستقصاء المنظّم والمستمرّ للإجابة على نوع معين من الأسئلة المحددة في فلك معين.

هي مجموع العمليات التي يتمّ بواسطتها تنمية قدرات الأفراد واتجاهاتهم وسلوكياتهم، بالإضافة إلى تنمية القيم الإيجابية التي يؤكّد عليها المجتمع الذي ينتمي إليه الأشخاص.

إنّ البحث أيّاً كان مجاله فإنّه يهدف إلى توسيع نطاق المعرفة الإنسانية وتنميتها، ويكون من إحدى المداخل التسع الآتية: اكتشاف جديد / شرح مغلق / اختصار مطوّل / جمع متفرّق / ترتيب مختلط / تصحيح خطأ / تفصيل مختصر / نقد عمل أو فكر / إتمام ناقص.

أما في الجانب التربوي - إضافة إلى كونه يعمل على حلّ الإشكاليات التي تعيق العملية التربوية- فهو يساعد على النموّ المهني، ويحقق عملية التجديد التربوي الهادفة.

كما سبقت الإشارة فإن البحث عملية فطرية في الإنسان، بيد أن البحث العلمي وإن شابه البحث الاعتيادي لدى الأفراد في مجرى حياتهم، إلاّ أنه يحتاج إلى مستلزمات عدة حتى يؤتي أكله نظرا لطبيعته، أهمها: إخلاص نية البحث لله تعالى أولا، وللحقيقة العلمية ثانيا، إضافة إلى الدربة المنهجية والتقنية والمصابرة ومجاهدة النفس والاسترسال وصفاء الذهن إلا من الإشكالية محلّ الدراسة، ويمكن أن نجمل خصائص البحث التربوي في ست نقاط:

البحث يبدأ بسؤال في ذهن الباحث: والذي يكون مردّه الملاحظة العابرة بداية، والتي تتحول إلى ملاحظة منظمة دقيقة عقب تحديد الإشكال، والشروع في مشروع بحثه.

تحديد الإشكالية بطريقة واضحة لا غموض فيها: سواء من حيث الصياغة، أو من حيث التحديد الدقيق لمجالها وحدودها الزمنية والمكانية.

البحث يتطلب خطة: حيث إنّ الخطة هي بمثابة التصميم الهندسي للبناء قبل إقامته.

البحث يستمدّ توقعاته من الفروض التي يقوم عليها: والتي تعتبر بمثابة الموجّه لعملية البحث، فالذي تضيع منه حافظة نقود مثلا ويتأكّد من عدم وجودها في حوزته فإنّه يطرح عدّة افتراضات، من بينها: أن يكون قد نسيها في المنزل، أو تكون قد وقعت منه على حين غفلة، أو أن تكون قد سرقت منه. واختياره لإحدى هذه الفروض سوف يحدد المراحل الإجرائية تبعا للافتراض الذي استقرّ عليه فيثبته أو ينفيه حسب الحقائق والدلائل التي سيحصل عليها.

البحث يتعامل مع الحقائق ودلالتها: حيث إنّ الباحث باستعماله للمنهج المناسب لحل الإشكالية حسب الفرضية المختارة، سوف يحصل على جملة من الحقائق، فيفسرها بموضوعية ليحصل بعدها على النتائج المرجوّة.

تصنيف البحوث التربوية:
لابدّ من الإشارة إلى نقطتين هامّتين:

وهناك عدة تقسيمات للبحوث، من بينها:

حسب مضمون البحث: يقسم إلى ثلاثة أنواع: بحوث وصفية، بحوث تفسيرية، بحوث تحليلية (تجمع بين الوصف والتفسير).

حسب غرض البحث: يقسم البحث حسب غرضه إلى ثلاثة أنواع:

وتسمى أيضا بالبحوث النظرية أو الأولية أو البحوث البحتة، يهدف إلى التوصل إلى المبادئ والحقائق الرئيسية، والكشف عن النظريات والأصول التي تحكم العملية التربوية، فهو يعنى بالأسس النظرية، ولا يهتمّ بتطبيق النتائج التي يتوصل إليها على الميدان التربوي كونه يهتمّ بمجال التنظيم الفلسفي للتربية.

وتهدف هذه البحوث إلى:

- تحديد العلاقات بين الظواهر التربوية واكتشافها.

- اختبار النظريات والفروض واقعا.

- تطبيق واستخدام النتائج العلمية على الميدان التربوي، وتحسين استخدام الممارسات والوسائل.

- التوصل إلى نوع من التعميم.

- التطبيق والتطوير وحلّ الإشكاليات في الميدان.

يشير بعض الباحثين إلى أنّ هذا النوع من البحوث استخدم في مجال التربية منذ عام 1930، إلاّ أنّ أوّل من استخدم هذا المصطلح "action research" هو عالم الاجتماع ليفين livine سنة 1946 في حقل العلوم الاجتماعية.

والبحث الموقفي يتطلب وجود إشكالية تتطلب اتخاذ قرار سريع، ومثال ذلك دراسة مدى ملاءمة طريقة تدريسية معينة في مادة وقسم معينيْن، ويستخدم هذا النوع من البحوث عادة أعلى درجة من الواقعية، وأبسط درجة من الضبط والدقّة العلمية، ونتائجه متعلّقة بذلك الموقف، فهو أسلوب عمليّ لحلّ الإشكاليات، وتتميز البحوث الموقفية بما يلي:

- يركّز على مشكلات الفصول ( الأقسام) الدراسية، أكثر من تركيزه على الحصول على معلومات علمية تهمّ علم التربية.

- يساعد على النموّ المهني: فهو بهذا أسلوب للتجديد التربوي والتدريب أثناء الخدمة.

- يكسر الحواجز بين البحث الأكاديمي، وبين واقع الموقف التعليمي.

- تشتبه البحوث الموقفية مع البحوث التطبيقية، إلاّ أنّها لا تهدف إلى تعميم النتائج لاختلاف العينة، كون البحوث الموقفية تعالج موقفا محددا ومرتبطا بالظروف الزمنية والمكانية، وبالخصائص والظروف المميزة لذلك الموقف، فهو بهذا غير قابل للتعميم إلاّ أن تكون هناك بحوث موقفية عدة عالجت نفس الإشكال فتقترب بهذا من البحوث التطبيقية.

ولمزيد من التفصيل حول البحث التربوي ومناهجه وتقنياته نشير إلى مرجعين مهمين:

المشاهدات: 8319

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية