veecos.net

أساسيات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لا شك في أن المعلم يحظى في فكرنا التربوي الإسلامي بمنزلةٍ رفيعةٍ، ومكانةٍ ساميةٍ جعلت منه وريثاً شرعياً للأنبياء (عليهم السلام) في أداء رسالتهم الخالدة المتمثلة في هداية الناس وتعليمهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

وقد أشارت مصادر فكرنا التربوي الإسلامي إلى كثيرٍ من النصوص والشواهد التي تُنوه بفضل المعلم؛ وصفاته وخصائصه التي تُميزه عن غيره، مما تُكسبه هويته الإسلامية المتميزة. ومن أبرز هذه الصفات نُجملها في ما يلي:

1) أن يكون المعلم مُخلصاً في قوله وعمله ونيته: ومعنى ذلك ألا يقصد المعلم بعلمه وعمله غير وجه الله سبحانه، طاعةً له وتقرباً إليه. كما يستلزم الإخلاص أن يبذل المعلم جهده في الإحاطة بمختلف الجوانب التربوية والتعليمية التي تجعل منه معلماً ناجحاً، متصفاً بالإخلاص في السر والعلن.

2) أن يكون متواضعاً لله عز وجل؛ متذللاً له فلا يُصيبه الكبر ولا يستبد به العُجب لما أوتي من العلم؛ فإن من تواضع لله رفعه؛ ولأن المعلم متى تحلى بالتواضع وقف عند حده، وأنصف غيره، وعرف له حقه، ولم يتطاول على الناس بالباطل.

3) أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، متصفاً بالعقل والرؤية، وحُسن التصرف، والحكمة في أمره ونهيه؛ لأن ذلك كله نابعٌ من حرصه على حب الخير للناس، ودعوتهم إلى الخير والصلاح.

4) أن يكون حسن المظهر جميل الهيئة؛ إذ إن لشخصية المعلم وهيئته تأثيراً بالغ الأهمية في سلوك الطلاب وتصرفاتهم الحالية والمستقبلية. ثم لأن العناية بالملبس وأناقته  دونما سرفٍ مطلبٌ هام للمعلم حتى ترتاح لرؤيته العيون؛ وتسعد به النفوس، ويتأثر به الطلاب في هذا الشأن.

5) أن يكون صابراً على معاناة مهنة التعليم ومشاقها؛ قادراً على مواجهة مشكلات الطلاب ومعالجتها بحكمةٍ ورؤية؛ دونما غضبٍ، أو انفعالٍ، أو نحو ذلك.

6) أن يكون مُحباً لطلابه مُشفقاً عليهم، مشاركاً لهم في حل مشكلاتهم حتى تنشأ علاقة قوية وثيقة بينه وبينهم؛ تقوم على الأخوة والحب في الله تعالى.

7) أن يكون عادلاً بين طلابه؛ متعاملاً معهم بطريقةٍ واحدةٍ يستوي فيها الجميع؛ فلا فرق عنده بين غنيٍ وفقير، ولا قريبٍ ولا غريب، ولا أبيض ولا أسود. لأن العدالة صفةٌ لازمةٌ ينبغي للمعلم أن يتحلى بها وأن يمارسها؛ فيعُطي كل طالب من طلابه حقه من الاهتمام، والعناية، والدرجات، دونما ميلٍ أو محاباةٍ أو مجاملةٍ لطالبٍ على حساب الآخر.

وختاماً؛ فإن خلاصة الصفات الأخلاقية و السلوكية السابقة يمكن أن تجتمع في ضرورة أن يكون المعلم قدوةً حسنةً في قوله و عمله؛ وسره وعلنه؛ وأمره ونهيه؛ لأن طلابه يعدونه المثل الأعلى لهم فهم يقلدونه ويتأثرون به في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ من حيث يشعرون أو لا يشعرون.


التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية