كلمة شكر وعرفان*

إرسال إلى صديق طباعة PDF

هذه كلمة القاها السيد الحاج بافو نيابة عن اولياء تلاميذ الثانوية العلمية بمناسبة الاحتفال بنهاية السنة الدراسية وتتويج الناجحين من تلاميذ المؤسسة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبذكره تيسر الطاعات، وبشكره تنزل الرحمات ويضاعف الأجر والحسنات.

وأصلي وأسلم على حبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، شمس الهدى ونبي الرحمة، بعثه الله رحمة للعالمين ومعلما، وأمر الخلق كافة بالإقتداء به وانتهاج سنته، وعلى آله وأصحابه نجوم الحق، وسادة الخلق، وعلى من سار على دربهم واقتفى.
سيادة الدكتور: محمد بن موسى بابا عمي.
سيادة المدير العام الأستاذ: يونس حجاج.
سيادة مدير الثانوية: الأستاذ حاجي شريف.
الطاقم التربوي للمؤسسة، الأساتذة الأفاضل، أولياء الطلبة الأوفياء، أيها الحضور الكريم أحييكم بتحية الإسلام، تحية الملائكة لأهل الجنان وأقول: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، طبتم وطاب مقامكم وبوأكم من الفردوس الأعلى منزلا.

أيها المجمع المبارك:
بادئ ذي بدء أحيطكم علما بأني حملت مسؤولية الوقوف أمام هذه الوجوه النيرة متحدثا باسم الأولياء مستجيبا لطلب الإدارة الموقرة – بإلقاء كلمة بالمناسبة- ويعلم الله أني كم كنت مترددا في بادئ الأمر لاستجابة الطلب، لا لشيء إلا لأني قد لا أكون لسان صدق للأولياء، باعتبار أني آخر من يلتحق بهذه الكوكبة المباركة من الآباء، وباعتبار قلة الزاد مع وجود من هو أعلم مني وهو أولى باستجابة النداء، وعلى كل فها أنا ذا ملبيا معتبرا هذا واجبا فما علي إلا الوفاء.

أيها الملأ الكريم:
نلتقي اليوم في أهم محطة من محطات السنة الدراسية في وقفة لتقييم المجهودات وجني الثمرات، فما أجملها من لحظات، والتي تستحق أن نقول فيها كلمات، كلمات شكر ثلاث.
أولها: كلمة شكر لله سبحانه وتعالى على نعمة ظاهرة وباطنة، قال تعالى:﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ فالله نحمده حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين، على نعمة الإيمان أولا، وعلى نعمة الأمان ثانيا، وعلى نعمة التوفيق والإحسان ثالثا، وعلى نعمة ظاهرة وباطنة كلها آخرا وليس أخيرا، فاللهم لك الحمد قبل الرضا ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا.

أيها الإخوة الأكارم:
الشكر لله العزيز الرحيم، يستوجب علينا الإخلاص في القول والعمل لوجهه الكريم، ويستوجب علينا التضحية في العمل ونسأله سبحانه بعد ذلك التوفيق والسداد.
فبعد الشكر لله سبحانه و تعالى، لابد من كلمة شكر للإدارة الموقرة وللأساتذة المحترمين وشكر العباد هو من تمام شكر رب العباد، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
نشكر سيادة المدير على نشاطه الدؤوب و إخلاصه في عمله، و تسييره المحكم، وحرصه المنقطع النظير في أداء واجبه وزيادة.
ولعل أهم ما استوقفني شخصيا من خلال هذه التجربة القصيرة المفيدة مع هذه المؤسسة الموقرة، حرصه المتفاني في إشراك الجميع في العملية التربوية، وخاصة توطيد الصلة وتمتين العلاقة بين الأولياء والمؤسسة –و التي فيها الخير الكثير- والتي لم أعهدها من قبل وهذا ليس تقصيرا مني ولكن هذا النموذج الرائع من العلاقة بين الولي والمؤسسة نادر الوجود، وخاصة على الشكل الموجود في مؤسستنا والحمد لله، تصوروا معي هذا اللقاء المبارك هو اللقاء الرابع في ظرف ثلاثيين دراسيين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إيمان سيادة المدير المحترم  والإدارة العامة بصفة عامة، على أهمية إشراك الأولياء في العملية التربوية، وما النتائج المحققة في الميدان إلا نتاج ذلك والحمد لله.

فأقول صادقا بصفة جازمة قلما نجد هذا الجو الرائع التربوي التعليمي المتكامل، فالجميع في نعمة فالطالب في نعمة والولي في نعمة والأستاذ في نعمة والمدير في نعمة، فلنشكر الله جميعا بالقول والعمل حتى لا يقال فينا مثلما قيل: من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر.

والشكر موصول إلى الأساتذة المحترمين كل واحد باسمه على التضحية والتفاني والإخلاص في العمل، والصبر الجميل مع فلذات أكبادنا، وخاصة في هذه المرحلة العمرية الحرجة التي نسأل الله أن يثبتهم وأن يحفظهم من كل بلاء، وأن يوفقهم إلى خير القول وإلى خير العمل آمين يا رب العالمين، فاللهم جاز أساتذتنا الكرام خير الجزاء وما قولنا إلا قول الشاعر:
قم للمعلم وفه التبجيلا                كاد المعلم أن يكون رسولا
والشكر موصول إلى جميع الأولياء الأوفياء الذين وقفوا إلى جانب أبنائهم مربين ناصحين، جاديم و مخلصين، واقفين مع المؤسسة في السراء والضراء.

فـأيها الولي الكريم: إذا أردت أن تجني ثمارا يانعة، فما عليك إلا أن تزرع بذورا طيبة، متبوعة برعاية شاملة مستمرة، سائلا بعد ذلك سبحانه التوفيق والسداد، تاليا في كل لحظة وحين قوله تعالى: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما."
فبعد الحمد و الشكر لرب الأرض والسماء، ولكل من يستحق منا الثناء، وهذا لعمري من تمام الوفاء، وأقل ما يمكن أن يقال في هذا اللقاء.
وقبل أن أختم كلمتي أشير إلى أن من أساسيات نجاح الأعمال الإنفاق والإخلاص فيه، قال تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) فأوجه الإنفاق متعددة كل حسب اختصاصه وقدراته، فلنسعى جميعا إلى المزيد من الإنفاق، فالطاقم التربوي إلى مزيد من التضحية والعمل الخالص والأولياء إلى مزيد من الدعم المعنوي والمادي والمال قوام الأعمال.

في الأخير أختم بجملة من المطالب أوردها باختصار:
1-العمل على إرضاء الله سبحانه وتعالى من خلال الإخلاص في العمل وبذل المزيد من الجهود.
2-الشكر لله قولا وعملا على نعمة هذا الصرح التربوي التعليمي الناذر الوجود في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل نسأل الله العافية.
3-دعم المؤسسة ماديا ومعنويا، بالإنفاق من مال الله الذي نحن فيه مستخلفين وبالتعاون والتنسيق المشترك بين الجميع إدارة أساتذة وأولياء وطلبة.
4-تفعيل نشاط جمعية الأولياء، وتثمين جهودها، والشيء المطالب من الأولياء تشجيعها بالحضور في اللقاءات المبرمجة خلال السنة والتي فيها كل خير.
5-الأخذ بيد أبناءنا في استغلال مدة العطلة الصيفية بما يفيدهم دينا ودنيا.
6-الدعاء الخالص بالخير والقبول الحسن لمن ساهم في هذا المشروع بدءا من الذي فكر في إنشائه ابتداء ولمن وقف ملكه، ولمن أنفق في سبيله مخلصا لوجهه الكريم من إدارة وأساتذة وأولياء.فاللهم تقبل من الجميع وبارك لهم في أموالهم وحركاتهم وأنفاسهم وأصلح لهم ذريتهم، إنك أنت السميع العليم.

اللهم زدنا ولا تنقصنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال.
اللهم آتي نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها نعم المولى ونعم النصير.
ولا ننسى إخواننا في غزة وإخواننا المستضعفين في كل مكان بالدعاء من الله العلي القدير أن ينصرهم على أعدائهم ويفرج كروبهم، ويرحم موتاهم ويشفي مرضاهم، ويدمر أعداءهم أعداء الدين، اللهم مكن لدينك في الأرض واجعلنا سببا للتمكين، آمين يا رب العالمين.
ختاما اسمحوا لي إن تجرأت بإلقاء هذه الكلمة أمامكم، فإن وفقت فمن الله سبحانه وتعالى وحده، وإن أخفقت فمن نفسي ومن قلة زادي فتقبلوا زلتي، وإلى فرصة أخرى لكم مني تحيتي، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


* كلمة بمناسبة اختتام السنة الدراسية بالثانوية العلمية الجديدة للسيد: أ. الحاج بافو، والد الطالب: يوسف بافو (طالب في السنة الأولى ثانوي). الجزائر: السبت19جوان 2010م.

المشاهدات: 15407

التعليقات (1)

RSS خاصية التعليقات
عائلة واحدة وخطاب واحد
0
الحمد لله، أن تجد الولي والمعلم والمؤسسة بنفس الخطاب ونفس النموذج أكبر دليل على النجاح، ومؤشر هام جداً لنتائج التي وصل وسيصل إليها التلاميذ مالم يجدوا تناقض ولا تباين بين الولي والمعلم وبين البيت والمؤسسة، فهذا الخطاب الموحد ليس خطابة جوفاء بل تعبير عن عمل وجهد واجتهاد بكل ما تحمله من أخطاء ونجاحات فهو إجتهاد يرجى به رضى الله تعالى أولا، وسعيا للتمكين لدين الله في أرضه وعمارتها ونشر الخير، إذا ليس الكلام كلاما بل هو فعلا فعل.
والسلام

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية