العراق يحتضن ملايين الألغام والقنابل العنقودية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

القنابل العنقودية العراقيبلغ تعداد الشعب العراقي حسب آخر احصائية أجرتها وزارة التجارة 49 .23 مليون نسمة ، ويبلغ عدد القنابل العنقودية التي القيت على العراق حسب اعلان وزارة البيئة العراقية في بداية أوت 2010 (2-8-2010) أكثر من 55 مليون قنبلة عنقودية ، أي بمعدل أكثر بقليل من قنبلتين عنقوديتين لكل مواطن عراقي يعيش على أرض الرافدين.

ولنكون دقيقين أكثر فإن إحصائية وزارة البيئية حددت المدة التي ألقيت فيها هذه القنابل العنقودية من العام 1991 ولغاية 2003 ، ولم تشمل هذه الإحصائية القنابل العنقودية التي ألقيت بعد 2003 ولا أعلم السبب ، ولكن هذا يعني أن الأرقام غير شاملة لما ألقي من قنابل على الفلوجة أو غيرها بعد هذا التاريخ .
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرِّف الذخائر العنقودية بأنها : "أجهزة تطلق جوا أو من أسلحة المدفعية، وتنثر على مساحة شاسعة تحوي الكثير من الذخائر الصغيرة أو القنابل الصغيرة القابلة للانفجار، ويمكن لبعض النماذج أن تحتوي وتنثر أكثر من 600 ذخيرة صغيرة على مساحة يمكن أن تتجاوز ما يزيد عن 30 ألف متر مربع، أي العديد من ملاعب كرة القدم. وكل هذه الأسلحة محظورة بموجب الاتفاقية".
ولو افترضنا جدلا أن نصف عدد القنابل الـ 55 مليون تحوي داخلها على 600 ذخيرة فهذا يعني أن العراق قد استقبل من الاحتلال الامريكي والحرب العراقية الايرانية أكثر من 16.500.000.000 قنبلة عنقودية صغيرة (أو طبعا ضعف هذا الرقم) .

القنابل العنقودية تتحول إلى ألغام أرضية
العراق ممثلا بوزارة البيئة لا يملك أي قاعدة بيانات صحيحة بشأن عدد الألغام والقنابل الموجودة على أرضه والضحايا الذين سقطوا جراءها، إلا ما يتم اعتماده من تقارير صادرة عن منظمات دولية ومنظمات المجتمع المدني .
وتقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن "15% إلى 40% من القنابل العنقودية التي تحتوي على 200 قنبلة صغيرة لم تنفجر وتحولت إلى ألغام أرضية"
وبعملية حسابية بسيطة ولو افترضنا أن 15% فقط من القنابل العنقودية لم تنفجر وتحولت إلى الألغام فهو يعني أن العراق يحتضن 8.250.000 مليون لغم أرضي أو 1.650.000.000 لغم أرضي صغير على افتراض أن القنبلة العنقودية الواحدة تحوي على 200 قنبلة صغيرة .
أكثر المواقع تضرراً بالقنابل العنقودية هي المناطق الجنوبية، فيما يعتبر إقليم كردستان الأكثر تضرراً بالألغام الأرضية، كما تشير التقارير.

أرقام يتحدث عنها المسؤولون:
- يقدر الخبراء العراقيون أن هناك نحو 25 مليون لغم ما زالت مزروعة في العراق، وتقدر احصاءات دولية أن هذا الرقم يشكل ربع عدد الالغام غير المنفلقة في العالم.
- الهيئة الوطنية لشؤون الألغام : 10.232 منطقة ملوثة معروفة في العراق و 600,000 طن من الصواريخ وقذائف الهاون والقنابل و قذائف المدفعية متراكمة في جميع  أنحاء العراق.
- صرح مدير عام دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة عيسى الفياض: أن 1700 كيلو متر مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ 25 مليون لغم ومليون طن من المقذوفات غير المنفلقة، والتي تهدد بمجموعها وبشكل مباشر 2117 تجمعا مدنيا يعيش فيها قرابة 2.7 مليون مواطن، وأن عدد مبتوري الأطراف في العراق يتراوح بين 80 ألف إلى 100 ألف، وبنسبة 70 % إلى 80 % منهم من مبتوري الأطراف السفلى، و80 % من هذه الاصابات ناتجة عن الألغام.
- وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان: إن "جميع عناصر البيئة العراقية، من ماء وهواء وتربة تعتبر ملوثة، وغير قادرة على استيعاب المزيد من التلوث، ما يعني تدهور عناصر البيئة بصورة مستمرة".

نموذج من مدينة ملغومة:
الحرب العراقية الايرانية أحد مصادر حقول الالغام في العراق، وتعتبر مدينة بنجوين الواقعة على الحدود العراقية الايرانية والتي تبعد 15 كم عن الحدود الايرانية من محافظة السليمانية والتي كانت ميدانا للمعارك اثناء الحرب العراقية الايرانية بين (1980 – 1988) مدينة ملغومة بالالغام، إذ أن عدد المعاقين فيها بلغ 475 معاق حسب احصائيات إتحاد معاقي كردستان (أغلب أعضاءه هم من ضحايا المتفجرات وعلى الأخص الألغام) في حين ان عدد سكانها يبلغ 20 الف نسمة، وإذا تم ضم قرى القضاء ونواحيه فسيصل عدد المعاقين إلى 1042 معاق من أصل 40 ألف نسمة .
يذكر أن مدينة بنجوين قد أخليت في حزيران 1981 وبدأت القوات العراقية والايرانية بزرع الألغام في كل أنحاء المنطقة وأصبحت البلدة منطقة محرمة نزح عنها السكان.

وفي محافظة دهوك فقال عوينان يوسف المدير التنفيذي لدائرة شؤون الألغام في المحافظة: "تمكنا ومنذ بداية عام 2005 ولحد الآن من تنظيف حوالي 700 ألف متر مربع من حقول الألغام في 33 حقلا، وتمت معالجة وتفجير 2200 لغم شخصي ولغم ضد الدبابات، وكذلك تفجير حوالي 8000 قنبلة غير منفلقة، وأيضا كشف وفحص نظري لـــ 5 مليون متر مربع بحثا عن القنابل العنقودية والقذائف غير المنفلقة، وتمكنا من تدمير 6 آلاف قنبلة عنقودية".

أخيرا لا بد من الاشارة الى نقطتين مهمتين:
الأولى: ان الولايات المتحدة الامريكية وإيران وإسرائيل الذين يعتبرون من كبار منتجي هذه الأسلحة لم ينضموا إلى معاهدة حظر استخدام وانتاج وتخزين القنابل العنقودية التي دخلت حيز التنفيذ في 1-8-2010 التي وقعت عليها 108 دولة وصدق عليها حتى الوقت الراهن 38 دولة.
الثانية : مجلس النواب العراقي فشل في تشريع قانون يهتم بالمعوقين البالغ عددهم أكثر من مليونين على الرغم من تشديد الدستور في إحدى مواده على ضرورة الاهتمام بهم ورعايتهم .

المشاهدات: 704

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية