الفشل الدراسي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الفشل الدراسييعرف الباحثون التربويون الفشل الدراسي بأنه التأخر واللاتكيف الدراسي، وبأنه انزلاق أو انحراف التلميذ بشكل يجعله بعيدا عن الأهداف المتوخاة من فعل تعليمي قائم، وعلى الرغم من اختلاف مدلولات هذه التعريفات يبقى التعثر الدراسي ظاهرة مرضية تشوش على التحصيل الدراسي، وتتطلب علاجا لتقويم العملية التعليمية التعلمية.

وبما أن التعثر الدراسي ظاهرة مرضية، فتشخيصه يستلزم دراسة شخصية التلميذ في بعده المعرفي والعقلي والوجداني، لعدم انفصال هذه الأبعاد عن مختلف أنماط النشاط العقلي للإنسان، من استيعاب للمضامين والمعارف وفهم وتحليل وتركيب وتقويم. وينبغي للتشخيص أن يعتبر المستويات التصاعدية التي تبدأ بالإدراك الحسي وتنتهي بالذكاء، حيث تتداخل في دراسة النمو العقلي المعرفي كذلك العمليات التي لها علاقة مباشرة بالتعلم المتوازن والآخر المتعثر، كالتذكر والتفكير والتخيل والقدرات العامة ثم الإدراك.

والتذكر هو عملية اكتساب المعلومات وتخزينها ثم استدعائها عند الحاجة إليها، وهو كذلك عملية ذهنية تمكن الشخص من استرجاع مجموعة من الصور البصرية والسمعية، يستذكرها كمعلومة في سياق عملية تعلمية، التي تتأثر بالفاصل الزمني الذي يقوم بين لحظة التعلم أي الماضي وبين لحظة الاسترجاع لتلك المعلومة وهي ما يسميها الباحثون التربويون بالتذكر. أما التفكير ففي عموميته يدل على كل نشاط عقلي تستعمل فيه الرموز، وأما في خصوصيته فهو حل لمشكلات معينة عن طريق الرموز، وبالتالي فهو عبارة عن تتابع متسلسل ومحدد لمفاهيم رمزية، يحددها الباحثون بالشعور بالمشكلة ووضوحها ثم البحث عن الافتراضات المناسبة لها، وترجيح الصحيح منها وفي الأخير الوصول إلى حلها.

ويبقى التخيل أعلى مستويات العمليات العقلية، لأنه يقوم على الإبداع وبناء علاقات جديدة منبثقة من الخبرات السالفة، موظفا التذكر لإعادة ترتيب الصور العقلية المختلفة، وتوليفها على شكل تنظيمات جديدة تربط الفرد بماضيه لتصل به إلى المستقبل، بعد مروره من لحظة الحاضر، بطريقة إبداعية فنية يعمل فيها العقل الخلاق. أما الذكاء والقدرات فهي إمكانات مشتركة في جميع العمليات العقلية المعرفية، مع اختلاف بسيط جدا.

ويرى المحللون التربويون أن هذه العمليات تبدأ بالإدراك الحسي وتنتهي بالتفكير المجرد، وفهم واكتشاف العلاقات المعنوية، أما القدرات فتوجد لدى الفرد سواء تمرن أم لم يتمرن، وبالتالي فإنها تفيد أن الفرد يستطيع أداء أعمال عقلية أو حركية في مكان وزمان ما.

أما العملية العقلية التي يتم بواسطتها معرفة العالم الخارجي، فتسمى إدراكا، وتتضمن في هذا العالم العلاقات أو الصفات التي يمتاز بها، وهو إضفاء ما هو عقلي على ما هو حسي، والإدراك له دور فعال في تعلم الفرد، لأن المدركات غير موضوعية، وهو من يترجمها لعوامل لها اتصال مباشر للفرد المدرك، لذلك نجد علماء النفس يضعون مجموعة من العوامل الذاتية التي تؤثر في عملية الإدراك كالذاكرة، التوقع، توجهات الفرد، الاضطراب النفسي، الإيحاء وبعض العيوب في الحواس.

هذا على مستوى البعد المعرفي والعقلي أما على مستوى البعد الوجداني، كحالة نفسية معقدة فهو مرتبط بنمو الفرد وعلاقته بالعالم الخارجي والمحيط، حيث يتأثر وجدانه بمستوى ذكائه، ودرجة استعداده العقلي، والبيئة الاجتماعية السائدة من أعراف وتقاليد وعادات.

ولعل أثر الوجدان على السلوك التعليمي للمتعلمين يبدو واضحا في ميولاتهم وفي بعض المواقف، وفي درجة قابليتهم أو عدم قابليتهم لمادة دراسية معينة، ينتج عنها تأثير مباشر في التعثر الدراسي، ليشمل الوجدان مكونات لها الأثر في إبراز ظاهرة التعثر الدراسي على السطح، وهي مكونات تصب مباشرة في العامل النفسي، من استعداد عقلي ونفسي وعصبي، عبر الخبرة والتجربة التي يمر منها المتعلم فتؤثر سلبا أو إيجابا على سلوكه نحو الأشياء، وبالتالي تهيؤه، وتكون لديه القدرة على الاستجابة كسلوك عملي أو تفكير أو إدراك أو شعور. وللقيم تأثير مباشر في المنظومة الدراسية بل أساسية، لأنها عبارة عن تنظيمات لأحكام عقلية انفعالية معينة نحو الأشخاص، و المعاني وأوجه النشاط، كما يشير علماء الاجتماع كدركهايم وغيره، على أن القيم تعبير عن دوافع الإنسان وتمثل الأشياء التي توجه رغباتنا وتوجهاتنا نحوها، ويمكن النظر إلى القيمة على أنها اهتمام واختيار أو تفضيل، أو حكم يصدره الإنسان إلى شيء ما مهتديا بمجموعة من المبادئ التي وضعها المجتمع الذي يعيش فيه.

ويضيف هؤلاء الباحثون إلى مفهومي التوجهات النفسية والقيم، الحاجات والرغبات والقابلية، فالحاجات في نظرهم قوة داخلية تنطلق من الشعور بنقص ما، وهي الفاعل نحو البحث لسد هذا النقص، فيما تبقى الرغبات أو الرغبة إحساسا بالميل نحو شيء ما أو شخص ما، كالرغبة في تعلم الكتابة أو إجراء عملية الجمع، أو الرغبة في إرضاء الأم، الرغبة في تعلم سياقة الدراجة في سن معينة وغيرها من الرغبات، وهي ليست كالحاجة التي يحركها مكون النقص، بل تنبع عن تفكير الفرد في موضوع معين يميزه بالإدراك، ثم يميل إليه، لذلك نخلص إلى أن التعثر الدراسي نتاج انعدام الرغبة وغياب الميل. أما القابلية فلا تقل أهمية عن الحاجة والرغبة فهي الدافع أو المحرك نحو سلوك معين أو هدف ما، ولذلك يحدد علماء الاجتماع والنفس لهذا الدافع وجهين، وجه داخلي محرك ووجه خارجي هو الهدف أو الغاية، التي يتجه إليها السلوك الصادر عن الدافع كالأكل والشرب، أو السعي نحو الوصول إلى مكانة اجتماعية مميزة، فيما يصفه الباحثون التربويون بأنه يهدف في اللحظة التعليمية إلى تحريك الطاقة لدى المتعلم و انتقاء المواقف وتوجيه السلوك.

يعتبر البعد السيكوحركي، من أهم مكونات نمو الطفل حركيا، لأن الحركة تخضع في تطورها لجميع مظاهر النمو الأخرى العقلية واللغوية والوجدانية وغيرها، وتسعى حاليا الأساليب التربوية الحديثة إلى جعل لعب الطفل ركنا هاما في تكوينه السيكولوجي من خلال الركض والقفز و الالتواء وغيرها من السلوكات تجعل الطفل يفجر طاقته الزائدة، ليخلد بعد ذلك للسكينة والارتخاء والنوم، بعدما بذل مجهودا جسمانيا يعتبر لبنة هامة في نموه السيكوحركي، وبالتالي نموه المهاراتي، حيث يتطور النمو الحركي لكل مهارة تبعا لخمس مراحل كما حددها علماء التربية.
المرحلة الأولى وتبدأ من خلال الحركات غير المنتظمة وبدون هدف، ورغم بساطة هذه المرحلة، تبقى ذات أهمية قصوى في مراحل نمو الطفل لأنها أساس ظهور الأنماط الحركية الأخرى.

المرحلة الثانية وتهم الحركات الأولية العامة والمؤقتة، وتهدف إلى بناء المهارة الحركية، وفيها يكون بذل المجهود أكثر من اللازم.

المرحلة الثالثة وتضم الحركات ذات التوجه الجزئي، نحو اكتساب المهارة مع تداخل حركات أخرى ثانوية، يذوب فيها هذا التداخل.

المرحلة الرابعة وتعنى باكتساب مهارة لا تتداخل فيها باقي الحركات الثانوية.

المرحلة الخامسة وفيها يصل الطفل إلى مرحلة النمو المهاري، حيث تتناسق الحركات لإنتاج مهارات صغيرة لتحصيل مهارة كبرى.

و يقسم الباحث التربوي المهارة إلى عامة وخاصة وبسيطة ومعقدة، والخاصة جزء من المهارة العامة فالكتابة والعزف على القيثارة وإمساك الأشياء باليد، مهارات خاصة تدخل برمتها ضمن خانة المهارة اليدوية العامة. وتعتمد المهارة البسيطة على اتساق حركات عدد قليل من العضلات كالمشي والركض، فيما تعتمد المهارة المعقدة على التوازن الحركي لعدة عضلات معينة تتطلب مرحلة من التطور الجسمي والحركي، تستدعي فترة زمنية طويلة و تداريب مكثفة لإتقانها.


المصدر: المدرس

المشاهدات: 2690

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية