اللغة العربية فى الجزائر.. بين الوجود والتغييب (6)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

اللغة العربية والمدرسة الخاصة الجزائرية: سجلت اللغة العربية إنتكاسات خطيرة فى العشرية الأخيرة، فمناهج التعليم التى تبنتها المنظومة التربوية التى وقع إصلاحها بعد 1999، قزمت العربية بشكل رهيب ووضعت لغة المحتل فى مكانة مرموقة بحيث يبدأ التلميذ الجزائرى تعلم اللغة الفرنسية مباشرة بعد سنته الأولى الإبتدائية أى تقحم عليه لغة فرنسية باكرا جدا وهو بعد لم يتعلم بصفة جيدة العربية ولم يتحكم فيها التحكم التام.

وقد كان من الأفضل الاحتفاظ بلغة أجنبية ثانية مادام الجزائريون لا يستطيعون الاستغناء عن نظام الإزدواجية وتعلم هذه اللغة الأجنبية فى السنة الثالثة أو الرابعة إبتدائى ولتكون الإنجليزية عوض الفرنسية، فالإنجليزية هى اللغة العالمية الاولى والعالم كله يعمل بها. إن المحاولات المحتشمة التى تقوم بها بعض الأطراف فى الدولة أو على نطاق المبادرات الخاصة لمحبى اللغة العربية لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تقف فى وجه التيار المستلب الذى يعمل ليل نهار على إلحاق الجزائر بفرنسا فى اللسان والفكر؛ وقد ذهب بعيدا هذا التيار الذي تعاظمت نفوذه الى حد أنه أسس مدارس خاصة فى بلادنا من الطور الأول  تتبنى المنهج التعليمى الفرنسى، فأى جيل سيتخرج من مدرسة خاصة ذات توجه تغريبى فقد إشتكت  أم جزائرية وضعت إبنها فى إحدى هذه المدارس قائلة "إننى ندمت أشد الندم على إدخال إبنى لهذا النوع من المدارس، فهو الآن يهيننى  صارخا فى وجهى "إننى فرنسى وأنت عربية حقيرة، كم أمقتك!"

إن الواحد منا إذا ما سيتجه إلى إحدى هذه المدارس ويطلب الإطلاع على برنامجها سيكتشف بأن مادة الحساب تلقن باللغة الفرنسية وتعلم الطفل التعامل مع الوحدة النقدية الأورو عوض الدينار الجزائرى ومادة الزمان (وما يعادلها فى التعليم الاساسى الوطنى هى التاريخ)  تقدم إلى الطفل الجزائرى بمحتوى فرنسى بحت، معلمة إياه التاريخ الفرنسى ومادة المكان الذى يقابلها عندنا مادة الجغرافيا ذات مضمون فرنسى أيضا ومادة التربية المدنية التى تلقن للطفل، تدعوه للالتزام بقيم الخير والفضيلة من حيث أنها خير فقط ولا تربطها بالمعين الإلهى الإسلامى، ونلاحظ علمانية هذه المادة التى لاتعترف للدين الإسلامى بدور فى حياة الطفل الجزائرى وأما مادة التربية الإسلامية المدرجة لساعتين فقط فى الأسبوع فهى تقتصر على تحفيظ الطفل بعض السور القرآنية دون شرحها أو ربطها بواقع التلميذ الصغير وباقى المواد تلقن باللغة الفرنسية!

هذا دون الحديث على تغييب عامل حب الوطن الذى من المفروض أن يغرس فى الصغير منذ السنين الأولى من التعليم!  فعملية المسخ التى يتعرض لها الطفل وهو فى الثالثة والرابعة والخامسة من العمر تطبعه بشكل نهائى ولا مجال لوالديه أن يقتلعوا من رأسه ما زرعه المعلمون المتغربون والمنهج التعليمى التغريبى من سموم؛ وحتى إن إحتجوا لدى إدارة تلك المدرسة فستتهمهم بالتخلف والرجعية وأنه يتوجب عليهم مسايرة العصر فى اكتساب العلوم، حتى وإن أدى إكتساب هذه العلوم، القضاء على الشخصية العربية الأمازيغية الاسلامية الغضة لفلذات أكبادهم!! بينما تقول المادة الثانية من قانون تعميم إستعمال اللغة الوطنية "إن اللغة العربية مقوم من مقومات الشخصية الوطنية الراسخة، وثابت من ثوابت الأمة يجسد العمل بها مظهرا من مظاهر السيادة وإستعمالها من النظام العام".

إن ما تنص عليه هذه المادة بصريح العبارة لم تحترمه هذه المدارس الخاصة وهذا الخرق للقانون لم يدفع الوزارة الوصية على اتخاذ اجراءات عقابية فى حالة ما لم تلتزم المدرسة الخاصة بالبرنامج الوطنى في السنوات الأولى من وجودها، بل جاء قرار الرئاسي بإلزام المدرسة الخاصة في الجزائر بالبرنامج التعليمي الحكومي بعد 2004 ولكننى  أتساءل عن مدى ديمومة الجزائر ككيان له شخصية مستقلة بما أن تخرجت من هذه المدرسة الخاصة فرنسية فكرا ولسانا وجيلا ممسوخا؟ علينا أن نعي بأن التحدي الحقيقي الذي نحن بصدده هو بجعل اللغة الوطنية مفتاح إرتقاءنا الحضاري.  وإن أى إرتقاء من هذا النوع مستحيل إن لم يتحقق باللغة العربية، إن اللغة الفرنسية حكمت الادارة والبنية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلاد لأربعين سنة ورغم من ذلك لازلنا دولة متخلفة، فلماذا نظل نتمسك بلغة متخلفة كالفرنسية وهي لغة المستعمر الذي لا يريد لنا أى خير؟ إن فرنسا وبعد أربعة عقود من الإستقلال لا تعترف بحرب التحرير التى خاضها الشعب الجزائرى فى 1954 وتعتبر حربنا إرهابا، ولا يزال إلى حد اليوم من السياسين الفرنسين من يعتبر إحتلال الجزائر لـ132 سنة كان الغرض منه نقل الجزائر من طور التخلف والبربرية إلى طور التحضر والتمدن!! فكيف بنا نحرص ونفضل لغة المستعمر القديم الجديد على لغتنا العربية، أين أصالتنا؟ والأصالة التى أقصدها هنا هي غيرتنا على إحدى مقومات ديننا وهي اللغة العربية، أين هي كرامتنا؟ أم أن الجزائري فى 2010 قد إستغنى عن كل ما يمت بصلة لقيمه وعقيدته وتمذهب بمذهب المادية الذى حوله إلى مجرد حيوان كل مراده إشباع غرائزه البهيمية وفقط؟ 

ولنا أن نتساءل أيضا عن جدوى حرب تحريرية دامت سبعة سنوات ونصف، دفعنا فيها ثمنا باهضا من الأرواح وهو مليون ونصف مليون شهيد ومئات الآلاف من الأرامل والأيتام لنطرد المستعمر الفرنسى من أرضنا، كي نعود بعد أربعين سنة من الإستقلال لنكرس الوجود الفرنسى ثقافيا ومؤسساتيا ما دمنا إلى حد الساعة نعمل بقوانين فرنسا ولغتها؟ إنني أتساءل بحرقة من كانت تعتقد أن حرب التحرير لم تنتهى فى 1962 وأن الإستقلال مكسب يجب أن ندافع عنه يوميا وأن نحققه فى أنفسنا قبل الآخرين؟

المشاهدات: 3648

التعليقات (5)

RSS خاصية التعليقات
أرجو ، يا سيدتي الكريمة, أن يتسع صدرك للنقد
0
في البداية أشير إلى أنَّ بداية الموضوع غير واضحة ومبهمة فلا يَفهم القارئ وجهة الهجوم الذي شنته الكاتبة هل هو ضد المدارس الخاصة ( وهذا ما يبدو من خلال بقية الموضوع) أو ضد مناهج التعليم التي تبنتها المنظومة التربوية بعد إصلاحات 1999 وهذا ما يفهم من بداية الموضوع.
إذا كان الهجوم موجه ضد إصلاحات1999 ، فاعلمي سيدتي أن الإصلاحات لم تدرج تعليم اللغة الفرنسية في السنة الأولى كما تقولين لان الفرنسية كانت ومازلت تدرس انطلاقا من السنة الثالثة ( تجربة تدريس اللغة الفرنسية في السنة الثانية لم تدم غير سنة او سنتين)
كما أجدك تتهمين الإصلاحات ب "تقزيم" اللغة العربية مقابل وضع لغة "المحتل" في "مكانة مرموقة" وهذا الأمر غير صحيح لان اللغة التي تُعتمد لتدريس جميع المواد بما في ذلك الإعلام الآلي و الموسيقى والرياضة لا يمكن أن تعتبر لغة مقزَّمة كما هو معروف, أفضل وسيلة لدعم تعليم لغة ما هي استعمالها ، أي اللغة ، لتدريس المواد الأخرى بالمقابل لا تحظى اللغة الفرنسية سوى بثلاث أو خمس ساعات (كأقصى تقدير) تدريس خلال الأسبوع. ثم إن سوء تكوين أساتذة اللغة الفرنسية، نقص عددهم على المستوى الوطني وسوء إعداد المناهج أساء كثيرا للفرنسية، أقول هذا من منطلق خبرتي في تدريس الفرنسية بدايةً في جميع مراحل التعليم من الابتدائي حتى الثانوي نهاية بالتعليم في الجامعة.
أما إذا كان الهجوم ضد المدارس الخاصة الجزائرية فأعتبر أن هذا ظلم وإجحاف كبير في حق الكثير من المدارس الخاصة فهل يعقل أن نجمع جميع" المدارس الخاصة الجزائرية" ونصدر ضدها حكم عام وواحد رغم تنوعها واختلافاتها الجذرية؟ إلا أني فهمت كما فهم القراء بعد متابعة القراءة أن الكاتبة تكتب ضد "بعض" المدارس الخاصة وهذا من حقها. أن تكتب السيدة عفاف عنيبة ضد تلك المدارس الجرثومية الخاصة التي لا تلتزم بخط سير الهوية الجزائرية و تمس بوطنية أبنائها هو ما نطلبه و ننتظره منها إلا أني أظن أن الموضوع يحتوي على بعض المغالطات و بعض الأحكام التي وردت فيه عامة تعتمد العاطفة الغير العلمية كما تفتقد الدقة . وهذا ما سأحاول إظهاره فيما سيأتي.
أراكِ في مرحلة من المقال تنتقدين نظام الازدواجية دون أن افهم المقصود من نظام الازدواجية. هل هو التعليم الذي يعتمد ازدواجية بل ثلاثية اللغة كما في جميع دول العالم أو المقصود هو ازدواجية اللغة لدى الفرد الجزائري. إذا كان هذا ما تقصدين فعلمي سيدتي أن الجزائري ليس ازدواجي اللغة بل هو متعدد اللغة (أمازيغية بجميع فروعها، عربية, فرنسية, انجليزية و حتى اسبانية في المناطق الغربية) وبدل أن تعتبري هذا جانب ايجابي في شخصية الإنسان الجزائري ودليل على ثراء ثقافي و ذكاء حضاري إن صح التعبير أو على الأقل أن تحاولي إعطاء تفسيرا علميا للأمر وتقولي مثلا أن الجزائر تقع في منطقة تتلاقى فيها الحضارة الشرقية مع الغربية ما دفع الإنسان الجزائري للتأقلم مع واقعه الجغرافي ما يفسر سهولة تعلمه للغات الأخرى وحبه لذلك أجدك و كأنك تسخرين منه لجهله وإصراره على عَمى الازدواجية وقد غاب عنك أن اللغة العربية ستكون أكبر الخاسرين لو يقرر الجزائري تبني أحادية اللغة لان اغلب الجزائريين لن يمتلكوا حينها سوى لغة واحدة ولن تكون غير اللغة الأمازغية، لغة الأم لدى غالبية سكان الجزائر في الأوراس وجرجرة كما في ميزاب وفي الهقار.
في مسألة تغيير اللغة الفرنسية بالانجليزية أراك متسرعة في الحكم. صحيح أن اللغة الانجليزية هي لغة العلم إلاَّ أنَّ تَعمُّد إقصاء اللغة الفرنسية في الجزائر سيؤدي إلى كارثة على جميع المستويات و لن ادخل في تفصيل هذا لأن الأمر سيحتاج إلى صفحات طويلة فقط أقول لا شيء يمنع من تعليم عدة لغات و لا داعي لفرض سياسة الإقصاء فالاهتمام بتدريس الانجليزية لا يساوي بالضرورة إقصاء الفرنسية. يجب فقط أن نصل إلى الأسلوب الأمثل لتدريس اللغات الأجنبية للتلاميذ فعدم نجاح السياسات التعليمية أدى إلى عدم الإحساس بالراحة و الاعتقاد بأن الفرنسية هي السبب في عدم تعلم أولادنا للغات الأخرى رغم أن الفرنسية أكثر لغة ذهبت ضحية سوء تسيير مسألة تعليم اللغة من طرف المنظومة التربوية. قد اكتب عن هذا في فرصة أخرى لتوضيح وجهة نظري في الأمر.
أقول في مسألة أخرى انك أصدرت حكما عاما و مخيفا حيث حددت( ولو بشكل غير مباشر) المعايير التي يجب أن تراعى أثناء اختيار لغة أجنبية للتعلم . و على حسب ما فهمت فيجب أن لا نتعلم لغة "متخلفة كاللغة الفرنسية" و يحرم كذلك تعلم لغة المستعمر و هذا ينطبق على "لغة فرنسا المستعمرة".
للرد على هذا أَبدأ من تخلف اللغة الفرنسية و هذه مسالة نسبية جدا فإذا قورنت الفرنسية بالانجليزية فهي فعلا متأخرة ( بستة أشهر او اقل) لكن إذا ما قورنت اللغة الفرنسية بلغات أخرى فهي متطورة جدا و لازالت تحتل مكانة بين اللغات الحية و المعبرة عن ثقافة و ارث تاريخي و حضاري غني. و إذا سلمنا بأن معيار تخلف اللغة كاف لرفض تعلم لغة معينة فهل هذا ينطبق كذلك على لغتنا العزيزة العربية؟ أرجو أن تراجعي هذه النقطة فإنك بهذا تشجعين و تقفين في صف من ينادي بعدم تعليم اللغة العربية في المدارس لأنها لغة متخلفة تنتمي لبشر متخلفين و لا تحتوي على ابسط المفردات العصرية و العلمية.
وإذا كان انتماء لغة ما لأمة مستعمرة كاف لعدم تعلم تلك اللغة، فهل أنت مستعدة لتكتبي مقال آخر على شكل هذا المقال تطالبين فيه بعدم تعليم اللغة الانجليزية في المدارس لأنها لغة العدو ؟ أليست اللغة الانجليزية هي اللغة الناطقة باسم أمريكا التي تحتل أفغانستان و العراق؟ أليست هي لغة أمريكا التي تشن الهجوم تلوى الهجوم للسيطرة على بترول العرب؟ أليست الانجليزية لغة أمريكا التي تهدي السلاح لإسرائيل لتدمًّر غزة و تقتل أبنائها و تحاصر القدس؟ وهل هذا كاف لرفض تعلم الانجليزية؟
و أين أنت سيدتي من قول رسول الله من تعلم لغة قوم امن شرهم؟ و أين أنت منه عندما أرسل صحابته لتعلم لغة اليهود أعداء الإسلام و المسلمين في كل مكان وزمان.
أرد عليك في مسالة التخلف الذي كان نتيجة لتبني اللغة الفرنسية في الجزائر و أقول تخلُّفنا ليس مربوط باللغة المستعملة بل بالذهبيات المتحكمة في الإدارة في الجزائر : العقلية الجزائرية هي سبب التخلف وهي التي "حكمت الإدارة والبنية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلاد لأربعين سنة" اللغة مجرد أداة للتواصل لا تحكم و لا تقرر وإذا كان ما قلت صحيح فلماذا لم تتخلف فرنسا و أجزاء من بلجيكا و كندا و سويسرا لاستعمالها اللغة الفرنسية؟
لا أريد أن أبدو هنا كأني أدافع عن اللغة الفرنسية أو فرنسا أو على بعض المدارس الخاصة حيث أن الموضوع ابعد و أعمق من هذا، كل ما في الأمر هو أني ارفض التعميم المطلق الذي عم في الموضوع كما ارفض السطحية في معالجة موضوع معقد كالواقع اللغوي الجزائري او واقع المدارس الخاصة .و ارفض أكثر أن اقرأ مقال يثير الفوضى في ذهني و لا أرد عنه.
فافة الشيخ صالح , مارس 10, 2011
بارك الله فيك سيدي الكريم علي هذا التعليق القيم
0
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أولا سيدي اشكر لك كل ملاحظاتك القيمة و نقدك البناء.
هذه المقالة هي الحلقة السادسة من بحث قمت به فعليك أن تراجع الحلقات الأولي من فضلك.
أنا تناولت واقع اللغة العربية في الجزائر من حيث هي عنوان هويتنا كمسلمين جزائريين.
ثانيا المدرسة الخاصة في الجزائر دشنتها السيدة قريفو و الطابع العام الذي غلب علي المدارس الخاصة من التسعينيات إلي 2004 كان ذات مضمون معاد لثوابت الهوية الجزائرية من إسلام عربية و امازيغية.
أحارب الفرنسية و بعض دعاتها من منطلق العلمانية التي يفرضونها علينا كمسلمين جزائرين
لست ضد التعددية اللغوية فأنا أتكلم لغة هويتي الحضارية العربية و كلغات أجنبية الفرنسية و الإنجليزية و قليلا من الأندونسية
خامسا ما لاحظته من تجربتي الخاصة أن الطفل إذا ما لم تعمله جيدا في الطور الأول من دراسته لغته العربية التي هي عنوان هويته فإنه سيكون صاحب شخصية غير سوية.
علي كل سأرد إن شاء الله في ختام نشر حلقات بحثي علي كل القراء الكرام.
عفاف عنيبة , مارس 11, 2011
...
0
أولا اشكرك سيدتي على هذا الرد الهادئ و المتزن
أود قبل الرد على ردك أن أصحح فأنا لست "سيد" إنما سيدة و اسمي فافة الشيخ صالح ، أستاذة في جامعة بوزريعة و في المدرسة العليا للاساتذة، قسم اللغة الفرنسية و طالبة سنة أولى دكتوراه تخصص علوم النصوص الأدبية.
لا اخفي عليك أني أدركت منذ البداية أن الخلل في هذا المقال يعود إلى إشكال في منهجية الطرح أكثر من شيء آخر كما أأكد أني على علم بالمقالات الأخرى ما دفعني لمجرد قراءة المقال 6 للعودة للمقال 5 إلا أني و للأسف لم أجد فيه ما يجيب على تساؤلاتي.
أقول منهجية الطرح لان وضوح المقال ( le discours scientifique) يحتاج إلى الالتزام ببعض القواعد الأساسية لتوضيح الأفكار وتنظيمها . فمثلا كان عليك أن تُحيلي القارئ إلى تعريف المدرسة الخاصة الجزائرية التي أسستها السيدة قريفو حتى يتسنى له الفهم. كما كان من الأحرى تعريف مفهوم" الازدواجية "أو إحالة القارئ لمقالات سابقة حتى تتسنى له المتابعة: إذا كنت أنا المنتمية لفئة مثقفة وجامعية وجدت صعوبة في فهم المقال فما بالك بمن لا يملك سوى ثقافة عامة.
أقول كذلك إن الأمر المزعج هو تهويل واقع المدارس الخاصة في الجزائر لان بكل بساطة توجد أقلية تكاد لا تذكر من الأولياء الأثرياء الذين يضعون أولادهم فيها وهذا لا يهدد عامة المجتمع الجزائري كما نعتبر هذا من باب حرية الاختيار التي نَطلبها لأنفسنا و نريدها لغيرنا. كما نعلم أن أغلبية أطفال الجزائر يدرسون في مدارس الدولة التي رغم كل النقائص تعمل ليل نهار على غرس الهوية الجزائرية في أطفالها. ثم أني لا أعتقد أن وجود "بعض" من المدارس الخاصة قد يهدد هوية الشعب الجزائر الحر و مستحيل أن يرضى هذا الشعب أن تعود فرنسا إلى الجزائر بعد أن حاربها و أخرجها من أرضه بالسلاح و التضحيات الجسيمة و هو ذكي إلى درجة أن يعرف التفريق بين الأمور و اللغة الفرنسية نتعامل معها كإرث ثقافي و ووسيلة تحقق لنا وللوطن بعض المصالح في المجال الحيوي الذي ننتمي اليه. و كما قال الأديب الجزائري" كاتب ياسين " "الفرنسية غنيمة حرب" وقد كان رسول الله يحتفي بغنائم الحرب كما يوزعها على أصحابه وقد يحتفظ بها لنفسه ونحن نفعل نفس الشيء فجزء كبير من تراث و أدب وفكر و ذاكرة و تاريخ الجزائر مكتوب باللغة الفرنسية.
سأنتظر بفارغ الصبر مقالك الأخير و وفقك الله للمزيد من العلم
فافة الشيخ صالح , مارس 11, 2011
بارك الله فيك سيدتي الفاضلة الأستاذة فافة الشيخ صالح
0
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أشكرك جزيل الشكر علي ملاحظاتك القيمة و أقر بأنه كان هناك ضعف في منهجية الطرح، إنما هذا الجهد المتواضع الذي قدمته هو عبارة علي محاضرة قدمتها في 2005 في المركز الثقافي الإسلامي بالجزائر العاصمة و لم أدخل عليه أي تغيير و قدمته لمعهد المناهج لينشر كما هو لكنني و بفضل ملاحظاتك القيمة سأعمل علي مراجعة العمل حالما أنتهي من بحث أقوم به لفائدة الهيئة الوطنية لمناهضة الفكر الإستعماري إن شاء الله. أظن أنني سأقوم بزيارتك في جامعة بوزريعة التي هي قريبة مني في الأسابيع المقبلة لأنتفع بإذنك من علمك.
مع العلم أن تجربة المدرسة الخاصة في الجزائر بها نقائص فأنا بنفسي خريجة مدرسة خاصة في تونس تولت رئاستها و إدارتها إبنه فضلية الشيخ محمد الصالح النيفر السيدة الفاضلة أروي النيفر الصدفي و عدد قليل من مدارسنا الخاصة التي تجاهد بإمتياز لتقدم غذاء روحي يفيد أبناءنا و يضمن لنا أجيالا سوية و متوافقة مع شخصيتها الوطنية و هويتها العقائدية.
مع أزكي تحياتي و كان الله في عونك
عفاف عنيبة , مارس 12, 2011
...
0
مرحبا بك سيدتي في اي وقت تشائيين، سأكون سعيدة بالتواصل معك ا، واظن انني أنا التي سأستفيد من علمك .
يمكنك ان تحصلي على بريدي الاكتروني من ادارة فيكوس لتسهيل التواصل.
مزيدا من التوفيق و العلم.
فافة الشيخ صالح , مارس 12, 2011

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية