الخصوصية في الشبكات الاجتماعية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لا يخفى على أحد أهمية مواقع الشبكات الاجتماعية في الوقت الحالي، ونظراً لما تلعبه من دور هام في الحياة اليومية لإمكانية كونها أدوات تسويق أو نشر معتقدات أو جمع أتباع ومناصرين، فضلا عن كمية المتعة وقضاء الوقت فيها. لكنها تشكل في الوقت ذاته مجازفة كبيرة. ومن خلال مئات الملايين من مستخدميها استقطبت هذه الشبكات، اللصوص والمخربين أكثر من أي هدف تقني آخر في السنوات الأخيرة.

وبصرف النظر عن من يدعو إلى التخلي عن استخدام هذه المواقع على الإطلاق، فيبدو أن هذه النظرة بعيدة عن الواقع فلا يمكن تجاهل المكاسب التي تعود على الفرد والمجتمع من استخدامه للشبكات الاجتماعية، حيث سرعة التواصل وسهولة الحصول على المعلومة وتقوية العلاقات الاجتماعية أو الاستفادة منها في التبادلات التجارية والمصالح السياسية. فمن هنا كان لا بد أن يستخدمها الناس لما يعود عليهم من فائدة مدركين مخاطرها وأضرارها سواءً في النواحي القانونية أو الاحراجات الشخصية أو المشاكل التقنية الأمنية. نعرض في هذه المقالة والتي تتحدث عن الخصوصية في الشبكات الاجتماعية أهم المخاطر الأمنية والبرمجيات الضارة وطرق الاحتيال وانتحال الشخصية التي قد تواجه مستخدمي الشبكات الاجتماعية، ونعرض فيها أيضا نصائح لتجنب هذه المخاطر وحدود مايمكن نشره على الصفحات الاجتماعية. ليكون المستخدم واعياً بما له وما عليه.

المقدمة:
المواقع الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية هي واحدة من أهم الظواهر التكنولوجية في القرن الواحد والعشرون إذا تزايد عدد مستخدميها في السنوات الأخيرة فيعتبر "فيس بوك" ثالث دولة في عدد السكان بعد الصين والولايات المتحدة. كما أسهم الانتشار الواسع للحواسيب المحمولة وهواتف الجيل الثالث إلى زيادة تعلق ومتابعة المستخدمين لهذه الشبكات الاجتماعية. كما أن ريتم الحياة الحديثة السريع قد أسهم في انتشارها، فالجميع يتبادل الرسائل والمحادثات ويشارك الصور ومقاطع الفيديو من خلال هذه الشبكات نظراً لانشغاله عن الحياة الاجتماعية الواقعية.
ويكمن السبب وراء نجاح الشبكات الاجتماعية إلى العدد الكبير من المستخدمين. مما أسهم في النمو السريع والمتضاعف لها. غير أن الأمان والخصوصية لم تكن الأولوية الأولى لمالكي هذه المواقع. ونتيجة لذلك تعددت المخاطر التي قد لا يدرك المستخدمون مدى تأثيرها وضخامتها. فقد لا يدرك الأشخاص حجم الجمهور الذي يستطيع الوصول لمعلوماتهم بكل سهولة ويسر.
والهدف من هذه المقالة هو تسليط الضوء على أهم المشاكل الأمنية وكيفية تفاديها وتقديم توصيات للاستعمال الأمثل للشبكات الاجتماعية. وبالتالي زيادة الاستفادة من هذه الشبكات الاجتماعية بمنأى عن المخاطر الكارثية المختبئة فيها.

وهذه الورقة موجهه إلى الشركات والمؤسسات وصناع القرار ومقدمي الخدمات في الشبكات الاجتماعية، فضلا عن مستخدمي الشبكات الاجتماعية على مختلف شرائح المجتمع على اختلاف فئاتهم العمرية وتوجهاتهم الفكرية.

أهم المخاطر التي تهدد الخصوصية في الشبكات الإجتماعية
البرمجيات الضارة
تعتبر الفيروسات الإلكترونية في الشبكات الاجتماعية من أنوع الديدان الكومبيوترية. ومن أشهرها دودة "كوبفايس" (Koobface) و التي أنشأت أكبر عدد من الكمبيوترات المسخرة لأغراض خبيثة في بيئة الجيل الثاني من الويب. وفيروس "كوب فيس" هو عبارة عن دودة إلكترونية تنتشر عبر حسابات المستخدمين المسجلين في مواقع الشبكات الاجتماعية ذائعة الصيت من أمثال "فيس بوك" و"ماي سبيس" وغيرها، وهي تخترق قوائم الأسماء في حسابات المستخدمين وترسل لهم أخباراً وتعليقات تتضمن رابطاً لإحدى الصفحات غير الحقيقية لموقع "يوتيوب" وتطلب منهم تحميل نسخة حديثة من مشغل الوسائط المتعددة "فلاش" كي يتمكنوا من تشغيل مقطع الفيديو الموجود على موقع "اليوتيوب"،  وبدلا من تحميل البرنامج يتم تحميل دودة "كوب فيس" على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم وتتخذ منه قاعدة جديدة تشن منها غارات على أجهزة الكمبيوتر الأخرى الخاصة بالأصدقاء المدرجين في قائمة الأسماء لدى المستخدم الذي أصابت جهازه هذه الدودة.

رسائل التصيد
وتندرج تحتها الرسائل الإلكترونية الموجهة لمستخدمي الشبكات الإجتماعية والتي تعطي رابط يتوجه بالضحيه لموقع مزيف. مثل رسالة (FBAction) على " فيس بوك". التي تدعي إنها من مكتب التحقيقات الجنائية (إف بي آي) في أميركا. وكانت النتيجة الاستيلاء على العديد من حسابات المستخدمين. وعلى الرغم من أن هذا السطو لم يصب سوى جزء ضئيل من المشتركين، فإنه شكل عددا كبيرا إذا أخذنا في الاعتبار أن "فيس بوك" يضم أكثر من 350 مليون مشترك. ولكن لحسن الحظ كان رد فعل "فيس بوك" سريعا، بحيث حول اسم الموقع وصفته، إلى اللائحة السوداء. لكن كان لهذا الأمر تداعياته، إذ تبعت ذلك محاولات مماثلة حاولت تقليد الأمر.

أحصنة طروادة
عبارة عن شفرة صغيرة يتم تحميلها لبرنامج رئيسي من البرامج ذات الشعبية العالية، ويقوم ببعض المهام الخفية، غالبا ما تتركز على إضعاف قوى الدفاع لدى الضحية أو تقويضها ليسهل اختراق جهازه وسرقة بياناته. وتعتبر من البرمجيات الضارة الشعبية،  إلا أن الشبكات الاجتماعية أمدته بروح جديدة. إذ أصبح أداة للاحتيال وسرقة الحسابات البنكية والملفات الحساسة عبر الشبكات الاجتماعية نتيجة لمعرفة المخرب لهوية الضحية وسهولة استهدافه.

تسرب البيانات الشخصية والمعلومات السرية
نتيجةً لشعور مستخدمي الشبكات الاجتماعية بالألفة والثقة مع من يتشاركون معهم، فإنهم قد يتشاركون بأكثر مما يجب، سواء في الأمور الشخصية أو مايتعلق بأماكن عملهم، ومايخص شؤونهم المالية والتغييرات الحاصلة في مؤسساتهم وفضائحهم. مما يتسبب في مشاكل كثيرة بدئاً من الاحراجات الاجتماعية وإنتهائاً بالملاحقات القانونية. فبمجرد أن تكتب في حائطك على "فيس بوك" أنك سوف تقضي أسبوع إجازتك في تركيا، فأنت حتماً بلا وعي منك تعرض منزلك للسرقة.

الروابط الإلكترونية المختصرة
وأكثر ما نجد هذه المشكلة في المواقع الاجتماعية التي لا تسمح بتعدي حد معين من الكلمات كـ"تويتر" مثلاً. إذا يضطر الأشخاص لاستخدام الخدمات المختصرة لعناوين الموقع الإنترنتي مثل (tinyurl) بغية حشر العناوين الطويلة في مساحات ضيقة. وهم يقومون أيضا هنا بعمل جيد لطمس وتضليل الرابط بحيث لا يبدو من الوهلة الأولى واضحا للضحايا بأنهم ينقرون فعلا على برنامج تخريبي جرى تركيبه، وليس على فيديو من قناة "الجزيرة" مثلا. ومثل هذه الروابط المختصرة سهلة الاستخدام ومتوافرة في كل مكان. ويقوم العديد من زبائن "تويتر" أوتوماتيكيا بتقصير أي رابط، مع قيام الجميع برؤية ذلك.

انتحال الشخصيات
لقد جرى تخريب حسابات العديد من الشخصيات البارزة والمرموقة. ذوي المكانة الدينية أو السياسية على حد سواء والذين لهم آلاف من الأتباع على الشبكات الاجتماعية. كما قام آلاف من منتحلي الشخصيات الشهيرة بجمع مئات بل آلاف من الأتباع على "تويتر" وإلحاق الحرج بالشخصيات التي انتحلوا صفتها. مما يتسبب بتشويه سمعة الضحية والإضرار به.

وأخيراً نلاحظ أن القاسم المشترك بين كل هذه التهديدات هو ثقة المستخدمين العمياء في التطبيقات الاجتماعية. تماما مثل البريد الإلكتروني عندما أصبح شائعا، أو برامج المحادثة المتوفرة لدى الجميع. فالناس تثق بالروابط والصور والفيديوهات فقط لأنها من الأصدقاء.

كيف  يمكنك حماية خصوصيتك في الشبكات الاجتماعية؟
كن حذرا
لا تكتب أي شيء في صفحة الملف الشخصي، لوحة الإعلانات، والرسائل الفورية أو أي نوع آخر من أشكال المشاركة والنشر الإلكتروني على الانترنت من شأنه أن يعرضك لإمكانية سرقة الهوية أو التهديدات الأمنية. وهذا يتضمن الأسماء الشخصية والتجارية والعناوين وأرقام الهاتف، والمسميات الوظيفية، وتواريخ الميلاد، وتفاصيل جدولك الزمني، والأعمال الروتينية اليومية أو معلوماتك الأسرية. فمن الأفضل أن تحتفظ بهذه المعلومات بدلاً من أن تستخدم ضدك يوماً ما.

كن مشككاً
مواقع الشبكات الاجتماعية مليئة بالمعلومات التجارية المفيدة، فضلا عن كميات كبيرة من التضليل عديم الفائدة. فكر بمصداقية وواقعية في كل ما تقرأه في الإنترنت سواءً كانت نصائح لمضاربي الأسهم، أو الأخبار العاجلة، أو فضائح سياسية،  أو إشاعات منتشرة. فبعض الناس سوف يكذب من أجل كسب مصلحة خاصة فيهم، والبعض الآخر قد يكون مجرد ببغاء لا يعي مايردده من القيل والقال.

كن عميق التفكير
لا أحد يحب كثير الكلام أو من يتكلم بما لا يعرف أو يدعي ما لا يملك، ولكن في الانترنت قد يخلع بعض الأشخاص الأقنعة المزيفة التي كانوا يرتدونها في الحياة الواقعية، ليظهروا على حقيقتهم. فمن أسهل الأشياء في الإنترنت ومن ضمنه الشبكات الاجتماعية التخفي خلف الأسماء المستعارة. والخوض في كل شيء محذور من الكذب والفحش ونشر الفضائح. فتجنب زلات لوحة مفاتيحك ولا تكتب أي شيء يمكن أن يضرك فيما بعد. وفكر مرتين قبل الكتابة. قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)  سورة ق الآية 18

كن ذواقاً مهذباً
إذا أردت نشر صورة أو فيديو أو حتى كتابة رسالة في الشبكات الإجتماعية فتأكد من أنه سيظهر في أجمل شكل ممكن لأنه في النهاية يعبر عنك  وعن أرائك ومعتقداتك. فلا تظهر بشكل مخل بالأدب ولا ترتدي قبعة المهرج.

كن متيقظاً فطناً
الكثير من الناس في الشبكات الإجتماعية قد يظهرون بصورة مغايرة تماما لواقعهم. فإذا كنت تدردش مع المدير التنفيذي لشركة مرموقة ففي الواقع قد تكون تتحدث إلى طفل مراهق أو سجين محكوم عليه بالإعدام. فتأكد دائما من هوية الأشخاص الذين تتعامل معهم وابحث عنهم وتحقق من المعلومات التي يرسلونها لك.

راجع سياسات الخصوصية
جميع الشبكات الاجتماعية لديها مبادئ معينة وقواعد محددة للمعلومات المنشورة قد تناسبك أو لا. فخذ الوقت الكافي لقراءة وفهم هذه الوثائق، لأنها تتضمن أنواع المعلومات التي سوف تكشف عنك أو تباع لأطراف أخرى، حدد ما يعجبك وما لا يعجبك منها وعلى ذلك تعامل مع تلك الشبكة الاجتماعية.

الخلاصة
لا يمكن تجاهل الفائدة العظيمة التي تعود على مستخدمي الشبكات الاجتماعية، على اختلاف أنواعها وتطبيقاتها، فنشأ من ذلك أهمية التوعية بمخاطرها وعيوبها. فلنأخذ ما يفيدنا منها ونترك مايضرنا ولنجعل الحذر والفطنة هو المبدأ الذي نسير عليه لخوض غمارها. وكما يقول أحد خبراء الثغرات الأمنية في الشبكات الإجتماعية "لا تنشر في صفحتك الاجتماعية إلا ما تعتقد أنك على استعداد لنشره أمام بيتك بالخط العريض".

المراجع
- محاضرة خصوصيتك تحت سيطرتك للمهندس مازن الضراب. http://www.mazen.com.sa/blog/?p=589
- جريدة الشرق الأوسط،  مقالة بعنوان: أبرز 10 تهديدات أمنية للشبكات الاجتماعية.
- Liau Yun Qing،  ZDNet Asia، Top 5 social networking business threats. http://www.zdnetasia.com/top-5-social-networking-business-threats-62060912.htm
- Anthony Bettini ، Social Networking Apps Pose Surprising SecurityChallenges،  McAfee Labs™.
- Giles Hogben،  ENISA،  Security Issues and Recommendations for Online Social ENISA Position Paper No.1،  October 2007.

المصدر: مركز التميز لأمن المعلومات

المشاهدات: 1297

التعليقات (1)

RSS خاصية التعليقات
Remerciement
0
Bonjour tout le monde,

J'ai trouvé cet article très intéressant, il reflète vraiment la réalité les différentes questions qui sont relatives aux technologies du web 2.0 (notamment aux réseaux sociaux).

Merci pour ces efforts,

Sami 2.0
sami 2.0 , ديسمبر 26, 2011

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
 
لافتة إعلانية